رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

من النفط إلى الفاكهة.. توترات الشرق الأوسط تهدد إمدادات الموز في اليابان

نشر
مستقبل وطن نيوز

تواجه اليابان أزمة متزايدة في إمدادات الموز في أحدث تداعيات الاضطرابات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وأرجعت وكالة "بلومبيرج" في تقرير لها السبب إلى تراجع إمدادات غاز الإيثيلين المستخدم في إنضاج الموز المستورد، والذي يُشتق من النافثا النفطية.

وتستورد اليابان الموز وهو لا يزال أخضر، قبل أن يتم إنضاجه داخل غرف خاصة تعتمد على غاز الإيثيلين، تمهيداً لطرحه في الأسواق.

ومع انخفاض إمدادات هذا الغاز في بلد يستورد أكثر من 90% من احتياجاته من النفط الخام، بدأت المخاوف تتصاعد بشأن نقص المعروض وارتفاع الأسعار.

وقالت وكالة بلومبيرج، إن مخزونات النافثا تراجعت بمقدار الربع منذ بداية عام 2026، وذلك مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي تمر من خلاله خمس إمدادات بترول العالم. ووفقًا لإيجي أكاشي، الأمين العام لرابطة مستوردي الموز اليابانية، فإن هذه الموجة من شح سلعة الموز تعد الأعنف من نوعها منذ خمسة عقود.

وقال أكاشي في تصريح صحفي: "ربما ترتفع الأسعار، لكننا نبذل قصارى جهدنا لتفادي هذا الشح". مضيفًا أن: "صناعة الموز بالكامل ملتزمة بكل ما يمكن فعله للحفاظ على استقرار الإمدادات". وصرح بأن الموز ما يزال يصل إلى المتاجر، وأن بعض المستوردين تمكنوا من تأمين مخزون من الإيثيلين يكفي لنحو شهرين إلى ثلاثة أشهر. غير أنه شدد على أن تجار التجزئة يواجهون ضغوطًا لمواجهة ارتفاع التكاليف المرتبطة بالبتروكيماويات، مثل الوقود والتغليف والشحن.

يذكر أن الأسرة اليابانية المتوسطة كانت تنفق نحو 5200 ين (ما يعادل 41 دولارًا سنغافوريًّا) على الموز في عام 2025. وبحسب بيانات صادرة عن الحكومة، ارتفعت أسعار التجزئة لهذه السلعة الأساسية في طوكيو بنسبة 4.4% خلال العام نفسه، وزادت بما يربو عن 30% منذ عام 2022.

والمعروف أن الموز المقطوف لا بد له من الإيثيلين حتى ينضج، وإلا فلن يكتسب طراوة أو مذاقا طيبا بل يؤول به الحال إلى العطب.

كما يُستخدم الإيثيلين في إنضاج الأفوكادو والكيوي، لكن بكميات أقل بكثير، وفقاً لشركة "فارميند" التي تضطلع بنحو 30% من تجهيز الموز المستورد في اليابان.

إلى جانب إمدادات الإيثيلين، فقد امتد تأثير نقص النافثا إلى قطاعات أخرى. فها هي شركة الوجبات الخفيفة "كالبِي" تتجه إلى استخدام أغلفة سوداء وبيضاء لرقائق البطاطس وغيرها من المنتجات، بسبب نقص إمدادات الأحبار التي تستخدم راتنجات مشتقة من النافتا.

ومكمن الخطر هو افتقار اليابان إلى مصادر محلية للنفط أو خطوط أنابيب دولية تعوض اضطراب الشحن البحري. فقد أفضى إغلاق مضيق هرمز إلى سلسلة من التداعيات طالت سلاسل الإمداد البتروكيماوية المتخصصة في هذه الدولة، محولةً حالة الصراع الجيوسياسي البعيد إلى أزمة قريبة تُلقي بظلالها الثقيلة على أساسيات المعيشة اليومية.

وتسعى الحكومة اليابانية إلى طمأنة المصنعين والمستهلكين، إذ قالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي: إن البلاد تملك مخزونًا من النافثا يكفي لتلبية الطلب المحلي حتى عام 2027..وهذا الشح يدفع شركات إنضاج الفواكه اليابانية إلى البحث عن مصادر بديلة للإيثيلين. فقد بدأت شركة "كاتاليتيك جينيريتورز" الأمريكية، المتخصصة في صنع آلات لإنتاج الغاز من الذرة وغيرها من المواد الأولية عوضًا عن المصادر البتروكيماوية، في شحن مولداتها إلى شركات يابانية تعاني شح الإمدادات، وهي تبحث حاليًّا عن موزع في اليابان.

وفي هذا السياق، حذرت شركة "فارميند" اليابانية المتخصصة بمعالجة وإنضاج الفواكه من تقلص مخزونها من الإيثيلين، وأعلنت البحث عن موردين جدد محليين ودوليين. وأفاد متحدث باسم الشركة أن بعض التكاليف المرتبطة بذلك قفزت عشرة أضعاف تقريبًا، مضيفًا بعبارة توجز حجم الكارثة: "إذا استمر الحال على ما هو عليه، فقد يختفي الموز من موائد اليابانيين".

عاجل