اليوم العالمي للتنوع الثقافي.. الحوار بين الثقافات ركيزة أساسية للسلام والتنمية المستدامة
يحتفل العالم في 21 مايو، باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، وهي مناسبة دولية تسلط الضوء على أهمية التنوع الثقافي باعتباره أحد أهم ركائز بناء المجتمعات الإنسانية وتعزيز التفاهم بين الشعوب.
ولا يقتصر الاحتفاء بهذا اليوم على إبراز اختلاف العادات والتقاليد واللغات، بل يمتد ليؤكد أن الحوار بين الثقافات يمثل أداة أساسية لتحقيق السلام والتنمية المستدامة، في عالم يشهد تحديات متزايدة وصراعات متشابكة تتطلب مزيدا من التقارب الإنساني.
ويمثل التنوع الثقافي ثراء إنسانيا يعكس اختلاف الهويات والخبرات والتجارب بين الشعوب، فلكل مجتمع عاداته وفنونه وموروثه الشعبي ولغته الخاصة، وهي عناصر تشكل جزءا من الهوية الإنسانية الجامعة، وتؤكد المؤسسات الدولية أن احترام هذا التنوع يسهم في بناء مجتمعات أكثر انفتاحا وتسامحا، ويحد من النزاعات القائمة على التمييز أو الإقصاء، وفي عالم تتزايد فيه الانقسامات والصراعات، يصبح الحوار بين الثقافات ضرورة لا غنى عنها، لبناء أرضية مشتركة للتعايش السلمي.
وعن أهمية التنوع الثقافي، أكد عضو المجلس الأعلى للثقافة شريف حافظ، أن التنوع الثقافي بطبيعة الحال هو أمر قائم، فقد خلق الله تعالى الناس شعوب وقبائل مختلفين في الشكل واللون والمذاهب الدينية، بهدف التعارف وتبادل المصالح والتجارة وتبادل الرأي، وهو قيمة إنسانية أساسية.
وقال حافظ لوكالة أنباء الشرق الأوسط، "إنه على جميع المستويات بداية من الأسرة والحي والقرية والمدينة الواحدة، جميعهم قائمين على التنوع، وتتميز مصر بتنوعها حيث تضم ثقافة ريفية وثقافة مدينة وأخرى بدوية، والشعب المصري في جيناته خليط من الأفارقة والعرب والمصريين القدماء".
وأضاف أن التنوع الثقافي هو الأساس، وهو عملية دينامية لخلق حوار مستمر واختيار الأفضل وتبادل الخبرات، إضافة إلى فهم التنوع كقيمة إيجابية يحقق التسامح والتعايش ويعزز قيم السلام والتعاون بين أبناء الوطن الواحد وبين مختلف الشعوب.
وأكد أنه بطبيعة الحال، يرتبط التنوع الثقافي بالتنمية المستدامة، فالتنمية ليست مجرد مفهوم اقتصادي، ولا يمكن أن تكون هناك تنمية دون مرجعية ثقافية ترتكز إليها ومعاني إيجابية راسخة في نفوس الناس، وفي المقابل حين نعمي أعيينا عن قيمة التنوع التي خلق الله خلق الكون عليها، تكون النتيجة فكر إحادي تسلطي متطرف وسلبي قائم على نفي ومحو الآخر، كما أنه يخلق نوع من الصراعات والعداءات والعنصرية طوال الوقت.
وعلى المستوى الدولي، أوضح حافظ، أن الحروب تقوم على مستوى الدول أو على مستوى العرقيات المختلفة داخل الوطن الواحد، مثل الحروب الأهلية، لنفي الآخر وإلغاء حقوقه المشتركة، وبالتالي فإن الفكرة المضادة للتنوع دائما هي فكرة عنصرية وعدوانية ومؤججة للصراعات والحروب، بما فيها الفكر المتطرف والإرهابي، الذي يتبع من عدم قبول اختلاف الآخر والرغبة في فرض هيمنة الصوت الواحد على المجتمع، وبالتالي هذا الصوت الأحادي لا يعزز قيم التسامح والتعايش والسلام، كما أنه يلتهم أي فرص أو محاولة لتنمية حقيقية.
وتعد مصر نموذجا بارزا للتنوع الثقافي، حيث تتجلى صور هذا التنوع في أشكال متعددة جعلتها عبر التاريخ ملتقى للحضارات والثقافات المختلفة، ويظهر ذلك بوضوح في التنوع الجغرافي والثقافي بين الأقاليم المختلفة، فلكل منطقة خصوصيتها وعاداتها وفنونها التي تعكس طبيعة الحياة فيها، حيث تبرز العادات الاجتماعية الراسخة في صعيد مصر، وتظهر ثقافة الزراعة والأغاني المرتبطة بالمواسم الزراعية في الدلتا والريف، فيما تتميز سيناء بثقافة بدوية خاصة وأزياء تراثية وعادات قبلية، وتنعكس في المدن الكبرى حالة الانفتاح الحضاري الناتج عن التفاعل مع ثقافات أخرى، إلى جانب التنوع الديني، حيث تنعم مصر بتعايش وتمازج بين أبناء الوطن من المسلمين والأقباط.
كما يتجلى التنوع في مصر عبر اللهجات والفنون الشعبية والحرف التراثية، من التنورة والأراجوز والتحطيب، إضافة إلى المنتجات اليدوية والخيامية وصناعة الفخار والمشغولات النوبية والبدوية، ولم تغب هذه الملامح عن السينما والدراما المصرية التي عكست تنوع البيئات واللهجات والشخصيات، وقدمت صورة ثرية للمجتمع المصري بمختلف مكوناته.