في عيد ميلاده.. كيف صنع الزعيم عادل إمام مجد المسرح العربي
تحتفي الأوساط الفنية اليوم الأحد، بعيد ميلاد زعيم الكوميديا الفنان عادل إمام، أحد أهم الرموز الفنية التي أسهمت في تشكيل ملامح الفن المصري والعربي، بعدما قدم أعمالًا بارزة في السينما والمسرح والإذاعة، تركت أثرًا كبيرًا في وجدان الجمهور العربي.
مسرح الجامعة
بدأ عادل إمام ابن محافظة الدقهلية رحلته الفنية من خلال مسرح الجامعة، حيث انضم إلى فريق التمثيل بجامعة القاهرة، لتكون تلك الخطوة بوابته الأولى نحو عالم الفن. ومع التحاقه بفرقة التليفزيون المسرحية عام 1962، وهو لا يزال طالبًا، انطلقت مسيرته التي قادته إلى مكانة استثنائية كأحد أبرز نجوم الفن في العالم العربي.
وفي وصفه لشعبيته، قال الفنان عبدالمنعم مدبولي: "الجمهور يرى عادل إمام ليس فقط كنجم تمثيل، بل واحدًا منهم".

انطلاقة مسرحية مبكرة
شهدت المسيرة المسرحية للفنان عادل إمام انطلاقة مبكرة من خلال مشاركته في مسرحية "ثورة قرية" عام 1962 تحت إدارة المخرج حسين كمال، والتي مثلت بداية حضوره اللافت على خشبة المسرح، ومنذ ذلك الوقت، توالت أعماله الناجحة التي رسخت موهبته وقدرته الكبيرة على جذب الجمهور.
قدم عادل إمام العديد من المسرحيات التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، من أبرزها "بودي جارد"، التي استمر عرضها لسنوات طويلة حتى عام 2010، إلى جانب أعمال أخرى مثل "النصابين" و"سري جدًا" و"حصة قبل النوم"، رغم أن بعضها لم يعرض عبر شاشات التليفزيون.
واستطاع عادل إمام أن يصنع لنفسه أسلوبًا مسرحيًا خاصًا، جمع فيه بين خفة الظل والبعد الدرامي، ليصبح واحدًا من أبرز نجوم المسرح في مصر والعالم العربي.
وبمناسبة الاحتفاء بعيد ميلاد الزعيم عادل إمام، نستعرض في السطور التالية أبزر أعماله المسرحية، احتفاء بمسيرته الإبداعية.

أنا وهو وهى
فى العام 1963 شارك الفنان عادل إمام فى مسرحية أنا وهو وهى، وهو فى السنة الثالثة بالجامعة، وقدم خلالها دور دسوقى أفندى كاتب حمدى المحامى فى إطار كوميدى، والعمل من تأليف وإخراج عبدالمنعم مدبولى، وأخرجها للتليفزيون نور الدمرداش.
أنا فين وإنتى فين
شارك الفنان عادل إمام فى مسرحية "أنا فين وإنتى فين"، التى قدمت عام 1968 على خشبة المسرح الكوميدى، وفى إطار كوميدى جسد خلالها دور "هيكل"، بالتعاون مع الفنانين: فؤاد المهندس، شويكار، نظيم شعراوى، تأليف سمير خفاجى وبهجت قمر، وإخراج فؤاد المهندس، ونقلها للتليفزيون فايز حجاب.
غراميات عفيفى
مسرحية كوميدية من إنتاج فرقة الفنانين المتحدين عام 1970، قدم خلالها الفنانين عادل إمام دور خليفة كاتب المحامى حسنين الشيمى، تأليف واقتباس عبدالله فرغلى، وإخراج نور الدمرداش.

مدرسة المشاغبين
دشنت مسرحية "مدرسة المشاغبين"، التى عرضت في عام 1973 مسيرة عادل إمام المسرحية، والذى قدم فيها شخصية بهجت الأباصيرى، أحد طلاب المدرسة الثانوية، فقد نجح فى خلق تركيبة جديدة تمامًا لشخصية البطل فى الكوميديا، فلم يعد فقط مهرجًا خفيف الظل، يتميز بلزمات صوتية وحركية مألوفة، ونمط معين من الحديث والملبس، وقد يحمل شيئًا من حكمة الفلاسفة أو بصيرة البلهاء، ويحمل أشواقًا رومانسية دافقة ومشاعر فياضة، فاستطاع أن يجعل للكوميديان قيمة، ونجح بشدة فى فرض احترامه على الجميع، فظل ويظل متربعًا فى قلوب المحبين، فقد استمر عرض المسرحية لسنوات طويلة، وحققت شهرة واسعة فى جميع أنحاء العالم العربى.

شاهد ما شفش حاجة
شهدت مسرحية شاهد ما شفش حاجة، التى قدمت عام 1976 نجاحًا جماهيريًا منقطع النظير، جسد إمام فيها شخصية موظف التليفزيون سرحان عبدالبصير، المواطن البسيط الذى يجد نفسه فى مواقف كوميدية يتعامل فيها مع مجموعة من المواقف السياسية والاجتماعية، فقد عرفت المسرحية بنقدها الحاد للواقع المصرى فى فترة السبعينيات، فالعمل من تأليف ألفريد فرج، إعداد إبراهيم الدسوقى، وإخراج هانى مطاوع، ونقلها للتليفزيون محمد فاضل.

الواد سيد الشغال
تعد هذه المسرحية من أبرز الأعمال التى قدم خلالها إمام شخصية خفيفة الظل مع لمحة من المواقف الاجتماعية الصعبة، وهى «سيد الكواوى» الذى يواجه مواقف حياتية شديدة التعقيد، ويبرز فيها ببراعة قدرته على خلط الكوميديا بالدراما، والعمل من تأليف سمير عبدالعظيم، وإخراج حسين كمال، واستمر عرضه لأكثر من 10 سنوات.
عرضت المسرحية فى محافظة أسيوط عام 1985، فى فترة كانت تشهد توترا سياسيا وأمنيا بسبب تصاعد موجات الإرهاب، حيث قدم خلالها شخصية "سيد"، الذى ينتمى للطبقة الشعبية ويعمل فى منزل إحدى العائلات الكبيرة، فى إطار كوميدى ساخر.
تناولت المسرحية قضية التطرف الفكرى والإرهاب بشكل غير مباشر، من خلال تسليط الضوء على الشخصيات المتشددة التى تفرض آراءها بالقوة، وكان لعرضها فى أسيوط التى تشهد نشاطا للجماعات المتطرفة، أهمية خاصة فى توجيه رسالة ضد التشدد، داعيا إلى التسامح والاعتدال.
نجح إمام بأدائه الفكاهى فى محاربة الأفكار المتطرفة وتوجيه تحذير من مخاطر التطرف، حتى أصبحت المسرحية أداة ثقافية فعالة فى محاربة الإرهاب الفكرى وتعزيز قيم الحوار والوسطية.

الزعيم
فى هذه المسرحية التى عرضت عام 1993، قدم عادل إمام شخصية "الزعيم" الذى يجد نفسه فى وسط أزمة كبيرة تتعلق بالسلطة والفساد، فقد استغل أدواته الفنية بشكل كبير ليجسد هذه الشخصية التى تحمل الكثير من المواقف السياسية والاجتماعية، فالمسرحية كانت بمثابة دعوة للتفكير فى قضايا الحرية والعدالة، فالعمل من تأليف فاروق صبرى، وإخراج شريف عرفة، ونقلها للتليفزيون محمد فاضل.
هذا بالإضافة إلى مسرحيات أخرى حققت نجاحًا جماهيريًا ونقديًا كبيرًا وهى: "النصابين 1966، حالة حب 1967، بودى جارد 1999"، فكل الأعمال المسرحية التى قدمها الفنان عادل إمام أسهمت فى تقديمه للجمهور الذى حفظ اسمه وأعجب بإفيهاته التى تتناقلها الأجيال، فعن طريق الفن ممكن لرجل الشارع أن تصل له الرسالة ببساطة شديدة.

ثنائي مسرحي ناجح
شكل عادل إمام مع صديقه سعيد صالح ثنائيًا فنيًا ناجحًا، قدما عددًا من أبرز الأعمال المسرحية والسينمائية التي حققت جماهيرية واسعة على مدار سنوات.
ومن أبرز الأعمال التي جمعتهما مسرحية "البيجامة الحمراء"، التي عُرضت عام 1967، وشارك في بطولتها كل من أبو بكر عزت وعقيلة راتب وعبدالمنعم مدبولي، وهي من تأليف واقتباس سمير خفاجي وعبدالله فرغلي، وإخراج كمال يس.
كما حقق الثنائي نجاحًا كبيرًا من خلال مسرحية "مدرسة المشاغبين"، التي قدمتها فرقة الفنانين المتحدين عام 1971، وجسد خلالها عادل إمام شخصية «بهجت الأباصيري»، بمشاركة نخبة من النجوم، منهم أحمد زكي وهادي الجيار ويونس شلبي وسهير البابلي وحسن مصطفى، وهي من تأليف علي سالم وإخراج جلال الشرقاوي.

أسلوب بسيط وقريب من الجمهور
حافظ عادل إمام على مكانته كأحد أبرز رموز الفن الهادف على مدار سنوات طويلة، حيث نجح في تقديم أعمال جمعت بين المتعة الفنية وطرح القضايا الاجتماعية والسياسية بأسلوب بسيط وقريب من الجمهور.
وشكلت مسرحيات عادل إمام مساحة للتعبير عن هموم المجتمع ومناقشة قضاياه المختلفة، إلى جانب ما عكسته من موهبة استثنائية وقدرة كبيرة على تجسيد الشخصيات المتنوعة، ليظل واحدًا من أهم الأسماء الراسخة في تاريخ المسرح المصري والعربي.