رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

مصر والإمارات والسعودية تستعرض تجاربها في إصلاح التعليم

نشر
مستقبل وطن نيوز

 استعرضت مصر والإمارات والسعودية تجربتهم في إصلاح التعليم، وذلك خلال أعمال المؤتمر السنوي العلمي الدولي الثاني عشر، الذي يعقده الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة تحت رعاية جامعة الدول العربية بالقاهرة يومي 7 و8 ديسمبر الجاري، ويناقش التعليم من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة (استدامة النمو في العالم العربي). 
 

واستعرض الدكتور محمد فكري خضر نائب رئيس جامعة الأزهر تجربتها في تطوير التعليم الثانوي من خلال توجيه الانتباه إلى أهمية التعليم في تحقيق التنمية المستدامة من خلال تعزيز الوعي والاهتمام بالقضايا الاقتصادية والسياسية والبيئية المتعلقة بالتنمية وتطوير المناهج لتزويد الطلاب بفرص كافية للابتكار والإبداع والتفكير النقدي وإحياء المراكز الاستكشافية في الأزهر لدعم المواهب.
 

وقال إن جامعة الأزهر قامت بتطوير التعليم الثانوي من خلال توفير فرص التطوير المهني المستدام للمعلمين لرفع مستواهم التعليمي وتوفير تكنولوجيا محددة للطلاب ذوي الإعاقة، وإقامة العديد من المؤتمرات الخاصة بالتنمية المستدامة للمساهمة في كافة المؤتمرات الخاصة بذلك، ونشر ثقافة الجودة بين جميع منسوبي الأزهر بحيث تصبح أسلوب حياة، وتحديث وتطوير رقمنة الوحدات ذات الطابع الخاص، وضع سياسات لتحفيز المشاركة المجتمعية لتمويل التعليم الأزهري وتطوير أساليب التقويم من خلال اعتماد نظام التقويم الشامل.
 

وأضاف أن الأزهر الشريف يؤكد على تعليم الوافدين والتحول الرقمي، ليواكب أجندة التنمية المستدامة مصر 2030 والذي يعد استجابة لتوجهات الرئيس عبدالفتاح السيسي نحو تحديث منظومة التعليم في مصر، والمشاركة المجتمعية محليا ودوليا من خلال القيام بالقوافل الطبية والاجتماعية في ظل برنامج حياة كريمة بالتعاون بين مشيخة الأزهر، وجامعة الأزهر، وتطبيق نظام الكتاب الإلكتروني التفاعلي.
 

من جهته، استعرض الدكتور جمال سوسة رئيس جامعة بنها تجربة الجامعة في التعليم والتنمية المستدامة تطبيقا على أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، قائلا: "إننا بجامعة بنها نستخدم استراتيجيات متطورة ومستدامة، نستثمر عبقرية المكان والانسان لتحقيق التنمية والارتقاء بجودة الحياه والحفاظ علي حق الأجيال القادمة في الموارد، إن التنمية الشاملة والمتطورة في أي بلد هي إحدى الدعائم الأساسية للقوة الاقتصادية" .
 

وأضاف "هدفنا تقديم تعليم جيد (الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة)، ولدينا قناعة بأن التعليم هو أحد أكثر الوسائل قوة وثباتا لتحقيق التنمية المستدامة من خلال تفعيل نظم الجودة فى التعليم وحصول معظم كليات الجامعة علي شهادة الاعتماد من الهيئة القومية لضمان الجودة و الاعتماد، تطوير البرامج واستحداث برامج بينية جديدة بما يتواكب مع تطور العصر واحتياجات وظائف المستقبل، والتوأمة بين الجامعات وخاصة الدولية، وتفعيل مراكز اللغات الأجنبية مركز المعلومات والخدمات البحثية ووحدات تكنولوجيا المعلومات وتفعيل منصة الجامعة للتعليم عن بعد ومركز التعليم الالكتروني كنموذج رائد قامت به الجامعات المصرية أثناء جائحة كورونا".
 

وتابع: "نولى اهتماما بزيادة تمويل صندوق حساب البحوث العلمية بجامعة بنها لدعم المشروعات القومية والبحثية، تفعيل مكتب دعم الابتكار ونقل وتسويق التكنولوجيا بجامعة بنها (مشروع مشترك بين أكاديمية البحث العلمى وجامعة بنها)، ونؤكد تكثيف العمل فى الحاضنات التكنولوجية وتكوين شركات ناشئة".
 

ولفت إلى أننا نهتم بتنفيذ المبادرات الرئاسية لتنمية المهارات الفنية لطلاب التعليم الفني (مبادرة صنايعية مصر)، ونؤكد تفعيل دور جامعة الطفل (مشروع مشترك بين أكاديمية البحث العلمى وجامعة بنها) في تنمية مهارات الطلاب العلمية والتطبيقية بكليات جامعة بنها.
 

وأشار إلى أننا نهتم بالمشاركة المجتمعية وترسيخ دور وسمعة الجامعة في المجتمع من خلال المشاركة الفعالة فى المبادرات الرئاسية وعلى رأسها حياة كريمة التي تعد أعظم مبادرة على مستوى العالم توفر حياة كريمة للمواطنين، منوها بأنه فيما يخص الهدف الأول والثانى (القضاء على الفقر، القضاء على الجوع) تقوم جامعة بنها بدور فعال لسد الفجوة الغذائية وتحقيق مبدأ الأمن الغذائى من خلال التطبيقات الحديثة للبحث العلمى والتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية ( القمح - الذرة ).
 

وأوضح أننا نتبنى أيقونة جامعة بنها، جامعة منتجة، وتوسعنا في مشروعات الاستزراع السمكي والزراعات المحمية المطورة تكنولوجيا، ونقيم المعارض السنوية لمنتجاتنا الغذائية، ونعمل على استنباط سلالات واصناف جديدة، ونهتم بوضع حلول واقعية لمكافحة التصحر والحفاظ علي الأراضي، في مجال الصحة الجيدة والرفاه( الهدف الثالث) نؤكد أن الانسان هو المحرك الرئيسى للتنمية، لذلك تسعي جامعة بنها لتحقيق التغطية الصحية الشاملة لمنسوبى الجامعة.
 

وقال إننا نعمل أيضا على توسعة وتطوير المستشفى الجامعي، واستكمال إنشاء المستشفى الجامعي الجديد على مساحة 900 متر مربع، ونهتم بتطوير الوحدات الصحية التى تقدم خدمات صحية لطلاب بالكليات، كما نهتم باستدامة القوافل المتكاملة (طبية، تمريضية، إرشاد نسائى، علاج طبيعى، قوافل بيطرية، قوافل لرصد الملوثات البيئية قوافل تثقيفية ورياضية وزراعية) التي تخدم المجتمع بقرى محافظة القليوبية وقرى مبادرة حياة كريمة (36قرية مركز شبين القناطر).
 

وأضاف أنه بمجال المياه النظيفة والنظافة الصحية (الهدف السادس)، تسعى الجامعة لتحقيق هذا الهدف من خلال محور الموارد المائية وكيفية المحافظة عليها الموجود في الخطة البحثية للجامعة والدولة، مؤكدا أن الحقيقة التي لا تحتاج إلى تأكيد، مفادها أن التنمية المستدامة عملية تحول المجتمع في سلوكه وتصرفاته، وهذا الأمر لا يتم بقانون ولا بتغيير في الدستور ولا بقرار إداري، ذلك أن التنمية لا تتم إلا بوجود مؤسسات تعرف ماذا تريد، تحتوي علماء معارفهم العلمية متقدمة، ويعملون على نشر هذه المعارف من أجل إيجاد رأي عام مستنير، إنها الجامعات.
 

وتابع أن رسالة الجامعة لا تقف عند حدود التعليم والتدريب فحسب بل تمتد لتشمل دعم متطلبات النماء والانتماء والبناء والتنمية والتحديث والتطوير، لذا فتحقيق التنمية المستدامة من أبرز تحديات التعليم بوجه عام والتعليم العالي بوجه خاص لما تملكه الجامعات من طاقات بحثية وإنتاجية تساهم في التنمية المستدامة وصولا إلى مخرجات مفيدة تساهم في زيادة الإنتاج، لهذا كان لزاما على الجامعات بأن يكون لديها دور رئيسي في تطوير الصناعة وتحقيق التنمية المستدامة، وأشار إلى أن جامعة بنها تسعى دائما لخلق خريج متميز، معتز بذاته وفخور بتاريخ بلاده.
 

بدوره، استعرض الدكتور محمد العثمني رئيس أكاديمية العلوم الشرطية بالشارقة، تجربة الإمارات في تحقيق التنمية المستدامة بشكل عام والتعليم بشكل خاص، منوها بأنه من أجل الوصول إلى أعلى درجـة من الكفاءة في تحقيق أهداف التنميـة المستدامة، تبنت دولة الإمارات نهجا حكوميا شاملاً انبثقـت عنه لجنة وطنية معنية بأهداف التنمية المستدامة، والتي تضم جهات حكومية اتحادية ومحلية.
وقال إن هذه اللجنة تعمل على مواءمة أهداف التنمية المستدامة ومشاركة المعلومات وتقديم الدعم في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، كما تتعاون اللجنة مع مختلف أصحاب العلاقة المعنيين محليا ودوليا لتوسيع نطاق الشراكة في تنفيذ أجندة الإمارات 2030 في عام 2014 أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة الأجندة الوطنية والتي جاءت نتيجـة لسلسلة من ورش العمل التي أطلق عليها اسم "مختبرات الرؤية" وحضرها اكثر من 300 مسؤول من 90 جهة حكومية اتحادية ومحلية.
 

وأضاف أنه في 2018 أطلقت حكومة الإمارات الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة لتحقيق الرفاهية في الحياة بدولة الإمارات، مشيرا إلى ان وزارة التربية والتعليم بالإمارات اهتمت بتطوير البنية التعليمية الذكية لتخدم 25 ألف معلم ومعلمة وما يزيد على 300 ألف طالب وطالبة، وقد اعتمد مجلس الوزراء ميزانية اتحادية قياسية تم تخصيص 17% منها لقطاع التعليم.
 

وأوضح أن الإمارات تضع التعليم في صلب رؤيتهـا لعام 2071، لذلك فقد عملت وزارة التربية والتعليم في الدولة بالتعاون مع شركاتها الاستراتيجيين على إعداد استراتيجية للتعليم تقـوم علـى أسـس متينـة تهدف إلى تسخير الإمكانيات الكاملـة لـرأس المال البشري الوطني تكفل تحقيق أعلى مستويات المشاركة في التعليم عالي الجودة وتشجيع تنظيم المشاريع وتقديم الرعاية لقـادة القطاعين الحكومـي والخاص.
 

وتابع أنه من هنا جاء قرار دمج وزارة التربية والتعليم مع وزارة التعليم العالي والذي مكن الدولة من التركيز على تحقيق عاملي المساواة والجـودة بدءاً مـن مرحلـة رياض الأطفال إلى مرحلة التعليم العالي لسد الفجوة بين المتطلبات الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل كما عملت وزارة التربية والتعليم أيضا على تسريع تحقيـق أهـداف التنميـة المستدامة مـن خـلال إدراج مـواد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثل الذكاء الاصطناعي ضمن نظامها التعليمي باعتمادها لبرنامج التعلم الذكي ومركز البيانات المتخصصة.

ومن جانبه، أوضح الدكتور مصطفى عبدالخالق رئيس جامعة سوهاج، الدور الفعال والإيجابي للجامعات في تحقيق التقدم المجتمعي والنمو المستدام، وذلك في إطار أهداف التنمية المستدامة، مؤكدا ضرورة خلق رؤية عامة ونظم تعليمية جديدة ومتطورة لضمان النمو المستدام من أجل مستقبل أفضل للدول النامية، بجانب تضمين أهداف التنمية المستدامة بالمناهج التعليمية للمراحل والمؤسسات التعليمية المختلفة.
 

وقال إن المؤتمر يهدف للتأصيل العلمي لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، والإسهام في توجيه التعليم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لتمكين النمو المستدام في العالم العربي، وبناء تصور للمشروعات التعليمية الداعمة، إلى جانب دمج مهارات القرن الواحد والعشرين في نظم التعليم العربية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
 

وأوضح أن الجامعة قد وضعت خطة متكاملة باعتبارها منارة للعلم والمعرفة بجنوب الصعيد هدفها التعليم من أجل التنمية المستدامة من خلال تزويد الطلاب بالمعارف والمهارات والقيم والسلوكيات اللازمة للتصدي للتحديات العالمية المترابطة التي نواجهها، وخاصة فيما يختص بالتغيرات المناخية وفقدان التنوّع البيولوجي وغيرها من المشكلات البيئية،.
 

ودعا إلى ضرورة التكاتف كمؤسسات تعليمية من أجل إعداد جميع الطلاب والدارسين على اختلاف أعمارهم بطريقة تخولهم إيجاد حلول لصعوبات اليوم والغد، ليتم تأهيل جيل قادر على اتخاذ القرارات المستنيرة والإجراءات الفردية والجماعية من أجل إحداث التغيير لضمان النمو المستدام في مجتمعاتنا.
 

ومن جهته، أشار الدكتور وئام بن حسني تونسي نائب جامعة الأعمال والتكنولوجيا بالمملكة العربية السعودية إلى دور التعليم العالي الخاص في تحقيق اهداف التنمية المستدامة، لافتا إلى تحقيق خمسة من أهداف التنمية المستدامة، التعليم الجيد ( الهدف الرابع ) ، المساواة بين الجنسين ( الهدف الخامس )، العمل اللائق ونمو الاقتصاد ( الهدف الثامن )، الحد من أوجه عدم المساواة ( الهدف العاشر ) ، وأخيراً عقد الشراكات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وهو ( الهدف السابع عشر.
 

وأضاف أن التعليم الجيد بالنسبة لنا هو التعليم الذي يسهم في بناء الانسان لمواجهة متطلبات الحياة وليكون عنصرا فاعلا في مجتمعه من خلال رفع جاهزيته للعمل والتي تتحق بكسب المتعلم القيم والمعارف والمهارات التي يتطلبها سوق العمل، ولذلك اتخذت الجامعة منذ التأسيس "التعليم من أجل العمل" شعارا لها.
 

يذكر أن المؤتمر افتتحت أعماله أمس بحضور المستشار الخميس البوزيدي المشرف على إدارة منظمات المجتمع المدني بقطاع الشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية، والدكتور أشرف عبدالعزيز أمين عام الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمشاركة خبراء من 10 دول عربية، وتستمر أعمال المؤتمر اليوم بقاعة هيئة التدريس بجامعة الأزهر ويقدم في أعمال اليوم الثاني 23 ورقة عمل وعرض تقديمي.

عاجل