تمكن باحثون أمريكيون في كلية طب جامعة بيتسبرج الأمريكية من تطوير مؤشر حيوي للدم يتنبأ بفرص رفض الجسم للكُلى الجديدة المنزرعة في غضون ثمانية أشهر تقريبًا؛ مما قد يمنح الأطباء فرصة للتدخل ومنع حدوث ضرر دائم.
وشدد الباحثون على أن هذه النتائج، التي نُشِرَت في عدد فبراير من مجلة "ساينس ترانسلاشنال ميدسن" الطبية، لن تنبه إلى حدوث خطأ ما فحسب، بل تقترح أيضًا دواءً موجودًا يمكن إعطاؤه لهؤلاء المرضى لتصحيح مسار شفائهم على المدى الطويل.
وقال كبير الباحثين ديفيد روثستين، أستاذ جراحات زراعة الكُلى والمناعة بكلية الطب جامعة بيتسبرج: "أردنا تطوير شيء يخبرنا أن هذا المريض معرض لخطر الرفض لاحقًا حتى نتمكن من تغيير مثبطات المناعة لديهم مقدمًا قبل تسريع جهاز المناعة، قبل حدوث ندبات وأضرار مزمنة".
وتشير البيانات إلى أن ما يقرب من ثلث مرضى زراعة الكُلى يعانون من رفض الجسم للكُلى الجديدة في غضون 10 سنوات، وفي هذه المرحلة، لن تكون عملية الزرع الجديدة سهلة، حيث يصبح الجهاز المناعي حساسا بالفعل تجاه العضو الغريب.
وفي هذا الصدد، قام الباحثون في "معهد توماس ستارزل لجراحات الزرع" بتحليل عينات الدم المأخوذة من 244 مريضًا خضعوا لعمليات زرع الكُلى بين عامي 2013 و2015 ، بالإضافة إلى 95 مريضًا آخرين من مرضى زرع الكُلى الذين عولجوا في مستشفى رويال فري في لندن.
وأشارت البيانات إلى أنه من بين المرضى الذين تم تحديدهم على أنهم معرضون لخطر الرفض بناءً على هذا المؤشر الحيوي الجديد، رُفِضَت الكُلى في 91% خلال السنة الأولى، مقارنة بـ10 % في أفراد المجموعة منخفضة المخاطر.
وتوصل الباحثون إلى أن المؤشر الحيوي الذي تم تحديده من خلال اختبار الدم المُطوَّر نجح في تحديد نشاط "الخلايا التائية التنظيمية" – وهي نوع من الخلايا المناعية التي تعمل على ضبط الاستجابة المناعية أو خفضها في الجسم – والتي تورطت مؤخرًا في رفض العضو المنزرع. وتعمل هذه الخلايا على إفراز جزيء (IL-10) الذي يتم من خلاله قياس ما إذا كان المريض معرضًا لخطر الرفض.